عندما يختلف رجلان كلاهما حكم عليه الحافظ رحمه الله في التقريب بأنه ثقة فإننا نرجع للتهذيب وأحيانا نرى أن أحد الراويين قد وثقه واحد فقط بينما الثاني قد وثقه نفس الواحد في جماعة فهل هذا مرجح للثاني على الأول ؟


ج/ قد يصلح هذا مرجحا وقد لا يصلح وهو يصلح مرجحا إذا استوى الراويان في الشهرة وعدد الرواة عنهم وأما إذا اختلفا في الشهرة فقد يكون الراوي الذي وثقه واحد أشهر من الآخر وعدد الرواة عنه أكثر .
س86: خص الحافظ رحمه الله قبول مرسل الصحابي في أحاديث الأحكام فقط دون غيرها لأن الصحابة قد رووا عن أهل الكتاب كرواية الصحابة عن كعب الأحبار ؟
ج/ الشيخ رحمه الله يكرر قاعدته المطردة في هذه المسألة وهي :
1. الموقوف على الصحابة رضي الله عنهم مما يقبل الاجتهاد فهذا لا حجة فيه .
2. إن لم يكن الأمر مما يقبل الاجتهاد فإنه حجة له حكم الرفع إن زالت شبهة كونه من الإسرائيليات وهنا يذكر الشيخ رحمه الله بصحيفة عبد الله بن عمرو التي وجدها في اليرموك وكان يروي منها شيئا فهذا القيد يحترز به من هذه الروايات ويضرب الشيخ رحمه الله مثلا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما في نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا فهذا مما لا يدرك بالإجتهاد ويضرب الشيخ مثلا آخر وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه في ذكر صفة التحيات وهو عند البخاري رحمه الله وقال فيه ابن مسعود رضي الله عنه : فلما مات قلنا : (السلام على النبي) ويؤيدها رواية عبد الرزاق رحمه الله بالسند الصحيح عن طاووس رحمه الله : (كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في التشهد السلام على النبي ) فهل من الممكن أن يكون هذا من قبيل الرأي مع ملاحظة أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يأخذ على أصحابه كعلقمة والأسود الحرف في تعليمهم التحيات . ولذا قال السبكي رحمه الله : إن صح هذا فالسنة أن يقول المصلي في التشهد السلام على النبي .